المقداد السيوري

102

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

ومنهم من جمع بينهما فقال : هو معرفة المعلوم على ما هو به [ يليق ] ومع اقتضاء سكون النفس ، يخرج الجهل المركب بالأول والظن بالثاني . وفيه نظر لانتقاضه بالتقليد المطابق الجازم ، ومع ذلك فهو تعريف بالأخص ودوري . والحق أنه غني عن التعريف لوجهين : الأول : انه لو عرف بشيء فذلك المعرف اما أن يكون علما أولا ، فإن كان الثاني كان تعريفا بالمباين ، وهو فاسد لما بين « 1 » في المنطق ، وان كان الأول فذلك العلم اما تصور أو تصديق ، وكل منهما أخص من العلم ، فيكون تعريفا بالأخص وهو فاسد أيضا . الثاني : انه من الصفات الوجدانية ، فلا يفتقر إلى تعريف ، أما أولا فلان الانسان الذي لم تكن المسألة ظاهرة له ثم تنكشف له ، فإنه يجد من نفسه حالة لم تكن حاصلة له من قبل ، وتلك [ الحالة ] هي العلم بالمسألة ، وأما ثانيا فلما عرفت أن الوجدانيات من الضروريات ، فلا يفتقر إلى نظر وكسب . قال جدي - رحمة اللّه عليه - : [ ان ] الحق عندي أن العلم ضروري وجوده وامتيازه ، وأما ماهيته فلا تعلم بالرسم لاستغنائه ، ولا بالحد لامتناعه . قلت : اما استغناؤه عن الرسم فلان الرسم يفيد الامتياز ، وقد بان لك ان امتياز العلم ضروري ، وأما امتناع تحديده فلبساطته ، فلا جزء له يحمل عليه . نسبة العالم إلى المعلوم قال : وهل هو صورة مساوية للمعلوم في العالم ، أو إضافة بين العالم والمعلوم ؟ فيه خلاف . والأقرب عندي أنه صفة يلزمها الإضافة إلى المعلوم . أقول : ذهب الحكماء إلى أن العلم صورة منتزعة من المعلوم مساوية له ، بحيث

--> ( 1 ) في « ن » : كما تبين .